عبد الملك الجويني
199
نهاية المطلب في دراية المذهب
الثاني ، وهو مالك الأمة ، فلو طلقها قبل المسيس ، وبعد نفوذ العتق ، فهذا يُفَرَّعُ على ما تقدم ، فإن جرينا على المذهب الصحيح ، وقلنا : نصف الصداق يرجع إلى السيد الأول ، فالسيد الثاني - المعتِق - يغرم نصف قيمته للسيد الأولط . وإن فرّعنا على الوجه الثاني - وهو اعتبار يوم الطلاق - فمستحق الشَّطر هذا المعتَق ؛ فإنه استقل بنفسه لما عتق ، فرجع بقيمة نصف نفسه على سيده الثاني في الذي أعتقه . وكل ما يتفرع في نصف الصداق يتفرع في جميعه إذا جرى ما يوجب ارتدادَ جميع الصداق . فرع : 8570 - إذا أصدق ذمي امرأته الذمية خمراً ، وقبضت الخمر في الشرك ، ثم أسلما ، فقد ذكرنا أنه ليس لها مهر المثل بعد ما انبرمت الحالة بالقبض في الشرك . فلو استحالت الخمر التي في يدها خلاً ، ثم طلقها قبل المسيس ، فهل يرجع عليها بشيء ؛ فعلى وجهين : أحدهما - يرجع عليها بنصف الخل ، وهو اختيار ابن الحداد ، وذلك لأن هذه العين تلك العين ، وليس انقلابها خلاً من قبيل الزيادات المتصلة . والوجه الثاني - أنه لا يثبت له الرجوع بشيء ؛ فإن انقلاب الخمر خلاً أكبر في مرتبته من الزيادات المتصلة ، فإذا كانت الزيادة المتصلة تمنع من الرجوع في العين ، فانقلاب الخمر خلاً بذلك أولى . ولابن الحداد أن يقول : جرى إصداق الخمر في حالة كانوا يَرَوْنها مالاً في تلك الحالة ، ثم جرى الطلاق ، وفي يدها مال في الإسلام ، وليس كالزيادات المتصلة ؛ فإن مصيرنا إلى أنها ( 1 ) تمنع تشطّر الصداق ، لا يَحْرِم الزوجَ ، بل المرأة تغرم له نصف القيمة . وهذا تكَلُّف . والأصح : الوجه الآخر ؛ فإنا لا نلتفت إلى ماليةٍ في الإسلام . التفريع : 8571 - إن قلنا : لا يرجع الزوج بشيء من الخلّ ، فلا كلام ، وإن قلنا : الزوج يرجع بنصف الخل ، فلو أنها أتلفت الخل ، ثم طلقها قبل المسيس ؛ ففي المسألة وجهان : أصحهما - أنه يرجع عليها بنصف مثل الخل التالف ، وهو اختيار
--> ( 1 ) الضمير يعود على الزيادات المتصلة ، كما هو واضح .